الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

المحامون ومجلس النواب

جريدة الاخبار - 1/1/2015 

طبيعة مهنة المحاماة - وخاصة لدي أصحاب الخبرات منهم - توفر لأصحابها مهارات وقدرات علي الخطابة والنقاش تعد من لوازم الحياة البرلمانية. إن مناقشات مجلس الشيوخ لأحكام التقنين المدني

ساهم المحامون قبل ثورة 1952 بشكل كبير في الحياة النيابية, إذ أهلتهم خلفيتهم القانونية وبراعتهم في المرافعة والخطابة وفن الصياغة؛ علي لعب دور رئيسي في البرلمان المصري بمجلسيه. وتؤكد الدكتورة أماني الطويل في دراستها التاريخية الشيقة؛ تحت عنوان «المحامون بين المهنة والسياسة»؛ تولي رئاسة مجلس النواب خلال عام 1923 و1952 عشرة رؤساء, منهم سبعة محامين هم: سعد زغلول, ومصطفي النحاس, وويصا واصف, وأحمد ماهر, وعبدالسلام فهمي جمعة, وحامد جودة, ومحمد بهي الدين بركات. وقد بلغت نسبة المحامين 31.5% تقريباً من مجموع مقاعد مجلس النواب خلال الفترة من 1942 إلي 1952

وتؤكد الدكتورة أماني الطويل في دراستها المنشورة عام 2007؛ أنه بحلول عام 1958 أصبحت نقابة المحامين «نقابة مستأنسة», وفقد المحامون نفوذهم, ولم تعد كلية الحقوق هي التي تخرج الوزراء بل كلية الحربية ـ علي حد قول الباحثة ـ ولم يعد للمحامين دور يذكر في برلمانات الثورة المكونة من الحزب الواحد, وزال ملكهم في عالم السياسة المصرية.. وأعتقد أنه سيكون للمحامين دور أكبر في المرحلة القادمة, وسيزداد اهتمامهم بالعمل السياسي, وأتمني أن يكون لهم دور رائد في البرلمان القادم للأسباب الآتية:

غلبة العمل السياسي الإصلاحي علي العمل الثوري هو شعار العمل الوطني في مصر خلال المرحلة القادمة, وهو ما يستوجب عملية إصلاح تشريعي شاملة تحتاج إلي فهم وإدراك قانوني وسياسي عميق, فالبرلمان القادم لا يجوز أن يلتحق به أنصاف المشرّعين, فهو بحاجة إلي خبرات سياسية واقتصادية وعلمية واجتماعية, ولا شك خبرات قانونية من أصحاب المقام الرفيع في مجالاتهم.

طبيعة مهنة المحاماة - وخاصة لدي أصحاب الخبرات منهم - توفر لأصحابها مهارات وقدرات علي الخطابة والنقاش؛ تعد من لوازم الحياة البرلمانية. إن مناقشات مجلس الشيوخ لأحكام التقنين المدني المصري وما تتضمنه من حجج وبراهين وتحليلات لا تزال شاهدة علي عظمة هذا الجيل من البرلمانيين وعلمهم وجديتهم.

الحرية التي تتيحها مهنة المحاماة تجعل من صاحبها نداً للسلطة, فهي مهنة حرة لا سلطان للحاكم علي صاحبها, ولا تستطيع الحكومة أن تتحكم في دخل المحامي المادي, ولا يوجد لأجهزة الدولة فضل عليها, وهو ما يمنحه قوة ويجعله أكثر صلابة وجسارة علي مواجهة أخطاء الحكومة ومحاسبتها. ولذلك لم يكن مستغرباً أن يكون نهج الدولة بعد ثورة 1952 -في ظل نظام الحزب الواحد- هو الحد من نفوذ المحامين السياسي, وخنق المهنة - وتحويل كليات الحقوق إلي جراﭺ.

إن طبيعة الدراسات النظرية بكليات الحقوق؛ تؤهل دارسها في النهاية للعمل السياسي؛ نتيجة الطبيعة الاجتماعية للعلوم القانونية, واتصالها بجميع جوانب الحياة.. أتمني أن أري عدداً كبيراً من المحامين وذوي الخلفيات القانونية في مجلس النواب القادم, فلا شك أن ذلك سيصب في مصلحة العمل التشريعي والسياسي, فمجلس نواب بدون فقهاء قانون ومحامين هو برلمان عديم الجدوي. هذا طبعاً لا يقلل من دور كل أصحاب التخصصات والمهن والحِرَف, ولكنه تَذْكرة بضرورة وجود مشاركة جادة من القانونيين في أعمال السلطة التشريعية.

 
المجلس الأعلي للاستثمار:
 إن إعلان الرئيس السيسي عن قرب تشكيل مجلس أعلي للاستثمار تحت رئاسته؛ خطوة استثنائية, ومهمة نحو تصحيح الأوضاع الاقتصادية. ولي بعض الخواطر في هذا الشأن قد تكون مفيدة: أعتقد أنه يجب أن يكون شعار المجلس هو «الاستثمار من أجل التنمية والتشغيل», فخلْق مليون فرصة عمل سنوياً يقتضي استثمارات لا تقل عن 15 مليار دولار في السنة الواحدة, فلا نمو ولا تنمية ولا عدالة اجتماعية بدون استثمارات مباشرة حقيقية تساهم في زيادة الناتج القومي المحلي.

أقترح أن تكون من أولويات المجلس وضع أهداف استراتيجية أساسية, منها -علي سبيل المثال- رفع حجم الاستثمارات المباشرة إلي 20 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الأربع القادمة, ووضع مصر علي مرتبة أفضل 50 دولة في العالم بشأن مناخ جذب الاستثمار وذلك في خلال الأربع سنوات القادمة, وتوسيع قاعدة التمويل المصرفي إلي المشروعات الصغيرة والمتوسطة, بحيث لا تقل نسبة التمويل لهذه المشروعات عن 30% من إجمالي حجم التمويل الصناعي والزراعي والتجاري والخدمي.

أري أن تقتصر مهام المجلس الأعلي للاستثمار علي خمس مهام رئيسية:
وضع استراتيجيات خريطة الاستثمار في مصر.. تحديد أولويات الإصلاح الخاصة بإزالة معوقات الاستثمار, بما في ذلك الإصلاحات التشريعية والضريبية والمؤسسية والجمركية, وسهولة بدء النشاط, والتراخيص, وتخصيص الأراضي, وبيئة العمل, وإنفاذ العقود, ونظم تسوية المنازعات... وغيرها من الأمور.

متابعة تنفيذ الحكومة والهيئات المختصة لتنفيذ خريطة إصلاح الاستثمار وتحقيق الأهداف الاستراتيجية, من خلال جدول زمني محدد.فالاستثمار من أجل التنمية هو مسئولية تضامنية للحكومة والمحافظين والهيئات التابعة لها.

الفصل في تنازع الاختصاصات بين الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة بشأن أمور الاستثمار, مثل الولاية وتخصيص الأراضي... إلخ.

متابعة تنفيذ آليات حسم منازعات الاستثمار, ومدي التزام الجهات الحكومية بقرارات لجان فض المنازعات والتسوية وأحكام المحاكم.

ليس المطلوب من المجلس الأعلي للاستثمار أي دور تنفيذي, حتي لا تختلط وتتعدد الدوائر, ولكنه يجب أن يكون الصخرة التي تنكسر عليها كل مشكلات الاستثمار ومعوقاته . اللينك
استمع الي مقالي عبر منصة اقرأ لي.. ارجو ان ينال اعجابكم. اللينك 

0 التعليقات:

إرسال تعليق