الخميس، 25 سبتمبر 2014

تشريعات نصف تشطيب

جريدة الاخبار - 25/9/2014


يجب التنسيق بين الجهات المختلفة المعنية بدراسة وإعداد التشريعات منعاً للتناقض والتعارض وتضيع الوقت والمجهود. وأن يتضمن أي مشروع قانون يحال إلي الرئيس مذكرته الإيضاحية التفصيلية لبيان أسباب إصداره


تعاني مصر من فوضي تشريعية طاحنة اجتاحت نظامنا القانوني خلال سنوات عديدة مضت. فتعددت التشريعات وتناقضت مع بعضها البعض إلي الحد الذي صارت معه البيئة التشريعية المصرية من أهم معوقات الاستثمار وواحدة من المصادر الرئيسية للفساد وتوغل البيروقراطية.



إن مصر يا سادة صاحبة الرقم القياسي في عدد القوانين علي مستوي العالم، فتجاوز الرقم 103 ألف تشريع، وأزعم أن مصر وتنظيم مجتمعنا في شتي المناحي لا يحتاج أكثر من 10% من هذا الرقم. وتصل أعداد القرارات الوزارية إلي مئات الألوف دون ضابط أو رابط.



ولهذا لم يكن مستغرباً أن يكون من أوائل القرارات التي أصدرها الرئيس السيسي هو تشكيل اللجنة العليا للإصلاح التشريعي بمقتضي قرار رئيس الجمهورية رقم 187 لســنة 2014، وكان من أهم المهام التي أوكلت للجنة بمقتضي القرار الجمهوري العمل علي دراسة التنسيق بين التشريعات المختلفة لضمان عدم تعددها أو قصورها أو تناقضها أو غموضها، والعمل علي ضبطها وتوحيدها وتبسيطها ومسايرتها لحاجة المجتمع وملاءمتها للسياسة العامة للدولة. كما أختص الرئيس اللجنة ببحث ودراسة ومراجعة مشروعات القوانين الرئيسية بهدف تطوير وتجديد التشريعات وتوحيد وتجميع التشريعات في الموضوعات المتجانسة بما يتوافق مع الدستور ويواكب حركة المجتمع. وحتي هذه اللحظة وبعد أكثر من ثلاثة شهور من صدور القرار ورغم ان القرار الجمهوري قد حدد مدة شهر ين لإصدار التشريعات العاجلة وعرضها علي رئيس الجمهورية، لم تتمكن اللجنة من مراجعة أو دراسة أي قوانين بشكل جدي، ولسبب بسيط جداً، وهو أن جميع الوزارات امتنعت عن التعاون مع اللجنة التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء!! أو حتي قامت بالرد علي طلبات اللجنة المتكررة. وللأسف لم ترصد أية موازنة للجنة أو عملها علي الرغم من تبرع جميع أعضائها بالعمل دون مقابل... المسألة تحتاج مراجعة جادة ومحاسبة من رئيس الجمهورية لحكومته عن أسباب هذا التقاعس والإهمال في أمر حيوي وضروري للبدء في الإصلاح.



لن تستطيع اللجنة أن تحدد أولويات الإصلاح التشريعي دون التعاون الكامل والمطلق من الحكومة، فالإصلاح التشريعي وسيلة وإحدي أدوات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، فاللجنة التشريعية بمثابة المصنع الذي ينتج، ولا يمكن الإنتاج بدون مادة خام، هذه المادة هي الأولويات ومجالات الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي وهو واجب الحكومة ويقع عليها عبْء تحديده.. ولعله من اللافت للنظر كذلك تزاحم الجهات المعنية بإعداد مشروعات القوانين ومراجعتها، فصار لدينا نوع من المنافسة غير الصحية في هذا المجال... فإلي جانب قسم الفتوي والتشريع بمجلس الدولة وهو صاحب اختصاص أصيل في عمليات المراجعة، هناك إدارة الفتوي والتشريع كذلك في وزارة العدل، يضاف إليها الآن لجنة الإصلاح التشريعي المنشأة بقرار جمهوري وهي تختص كذلك بمراجعة التشريعات، ويوجد لدينا ما يسمي بمشروع «إرادة» وهو تابع لوزارة التجارة والصناعة ومعني بتنقيح التشريعات والقرارات غير الضرورية والمتناقضة. وطبعاً هناك وزارة الدولة للعدالة الانتقالية والشئون القانونية. ولدي السيد رئيس مجلس الوزراء هيئة مستشارية القانونيين المعنيين بالصياغة والمراجعة، ولدي كل وزارة مستشاريها. فأصبحنا نحتاج إلي تنسيق ومراجعة من كثرة الجهات المعنية بالتنسيق والمراجعة!!! بل وانتشرت ظاهرة صياغة ذات القانون من أكثر من جهة أو وزارة... فحينما تسأل عن مشروع قانون معين يباغتك أحد العالمين ببواطن الأمور مشروع قانون وزارة أيه؟  وينتهي الأمر في نهاية هذا التخبط بدمج هذه المشروعات معاً بشكل عشوائي لإرضاء الجميع فيظهر لدينا قانون نصف تشطيب غير مكتمل الأركان أو الملامح ذلك إن صدر لإنهاء حالة الفوضي هذه لابد أن يكلف السيد رئيس الجمهورية الحكومة بشكل عاجل بالإفصاح عن خريطتها التشريعية وأولويتها لحين انتخاب البرلمان لا يمكن أن تستمر سياسة الحكومة في اقتراح القوانين والقرارات بنظام اليوم بيومه!! 


ما هي الصعوبة أن تعلن الحكومة عن أن أولوياتها في التشريعات الاقتصادية ستكون مثلاً إصدار قانون استثمار موحد، وقانون الشركات الموحد، وقانون تمويل المشروعات متناهية الصغر وقانون ضريبة القيمة المضافة وهكذا...

وأرجو من السيد رئيس الجمهورية أن يعطي تكليفاً واضحاً ومحدداً للحكومة بالتعاون مع اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، وأن تعلن اللجنة بعد قيام الحكومة بالتزاماتها بالإفصاح عن قائمة التشريعات الجديدة المعنية بإعدادها، وأسباب تحديدها، وكذلك قائمة بالتعديلات التشريعية التي تجريها، وذلك كله خلال أسبوع علي الأكثر.

يا سادة يا كرام إن إعداد التشريعات فن له أصوله فلا تزيدوا آلامنا بتشريعات نصف تشطيب تعيق الإصلاح ولا تحققه، كونوا عوناً للرئيس وليس عبئاً عليه. اللينك
استمع الي مقالي عبر اقرأ لي.. ارجو ان ينال اعجابكم اللينك

الخميس، 18 سبتمبر 2014

مشروع قناة السويس هو حائط الصد امام البيروقراطية الحكومية

وكالة انباء رويترز - 18/9/2014

أستطاع مشروع قناة السويس الجديدة أن يستحوذ على اهتمام المصريين ويخرجهم من حالة الركود والصمت والبكاء على اللبن المسكوب إلى حالة من النشاط والحيوية والأمل فى غد أفضل ، هذا المشروع الذى كان لى شرف المشاركة به من خلال التحالف الفائز بالمشروع .
هذا المشروع يمثل انطلاقة للاستثمارات فى مصر لأن القناة التى حفرت قبل 145 عاماً بدأت الآن مرحلة جديدة بتوسيع التجارة على طول المجرى الملاحى  وهذا ما كان ينقص قناة السويس ، وقد ناقشتنى وكالة رويترز نشر بتاريخ 18/9/2014 عن أهمية المشروع وما تتطلبه الفترة القادمة من جهد لزيادة الاستثمارات ، والحقيقة ان موضوع الاستثمارات وزيادتها أصبح قضية حياة أو موت ليس فقط لأن مصر تحتاج للاستثمارات بشكل دائم لتنمية نشاطها الاقتصادى وزيادة الدخل ولكن أيضا لأن الاستثمارات تمثل شهادة تعكس استقرار الأوضاع السياسية وهدوء الشارع المصرى وعودة كاملة للأمن ، فحتى نزيد استثمارتنا علينا أن نتخذ عدة إجراءات من أهمها الخروج عن البيروقراطية وتسهيل الإجراءات الخاصة باستخراج تراخيص وتأسيس الشركات والحصول على الأراضى ، وينبغى ان تبادر الحكومة بإصدار تشريعات جديدة تمنح مشروع تنمية قناة السويس وضعاً خاصاً وتزيل العقبات التى مرت على مشروعات قومية سابقة .
تشير كافة المؤشرات إلى أن المستثمرين فى حالة ترقب تجاه الأوضاع فى مصر فهم يحتاجون إلى إعلان واضح عن السياسات الضريبية والطاقة وتوجهات الحكومة خلال المرحلة القادمة ، هل توجد علاقة بين عملك فى الهيئة الاستشارية للرئيس السيسى واختيار مكتبك فى التحالف الفائز بتنمية مشروع قناة السويس ؟

سؤال من رويترز وغالباً ما يقفز هذا السؤال لأذهان الكثيرين والإجابة فى تفاصيل الحوار اللينك

رجاء إلي الرئيس

جريدة الاخبار - 18/9/2014


رجائي إلي السيد الرئيس أن يتعامل مع هذه الملفات باعتبارها ملفات حرب، كل منها يمثل مشروعاً قومياً في ذاته فهي الأركان الأساسية لخطط الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي

أشار الرئيس السيسي في الاجتماع الأول لمجلس مستشاريه من علماء مصر إلي إعطاء الأولوية لملفات ثلاث هي التعليم والطاقة والمياه. والإشارة إلي هذه الملفات يعكس إدراك القيادة السياسية إلي أولويات الإصلاح. فبدون تحقيق طفرة في هذه الملفات الثلاث لا أمل في نمو اقتصادي، ولا تنمية اجتماعية. وأضيف إلي هذه الملفات الثلاث ملفاً رابعاً هو الأهم في رأيي وهو ملف الإصلاح المؤسسي للجهاز الحكومي. وهذه الأعمدة الأربعة للإصلاح يجب التعامل معها علي أنها ملفات حرب، وأمن قومي بما تعنيه الكلمة. فتطوير التعليم الأساسي من المرحلة الابتدائية إلي الثانوية هو الخطوة الأولي للنمو والتنمية، فالتعليم هو خط الدفاع الأول لمحاربة الفقر. فـ 97% من الأميين يقبعون تحت خط الفقر. كما أن جودة التعليم هو حائط الصد الأساسي ضد الفكر الإرهابي والتعصب الديني الأعمي وانهيار السلوكيات، وانحدار الثقافة، كما تمثل جودة التعليم الأساسي أيضاً اللبنة الأولي للتأهيل للحصول علي فرصة عمل لائقة. وبدون تعليم أساسي جيد ومتين لا أمل في تطوير التعليم العالي، ولا البحث العلمي، فإذا كانت البذرة (التعليم الأساسي) عطبة فلا شك أن الثمرة (التعليم العالي) ستكون فاسدة.  ولكي ندرك لماذا تدهور حالنا الثقافي ولماذا انتشر الفقر والجهل والتعصب وسوء حالة العمالة علينا أن نعلم أن مصر واحدة من أسوأ ثلاث دول في العالم من بين (143) دولة في مستوي جودة التعليم الأساسي!! وذلك طبقاً لتقرير التنافسية العالمي الصادر الشهر الماضي. علينا أن ننتفض ونعي أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من التعليم ولا أمل في أي تقدم بدون تحقيق طفرة في ملف التعليم وجودته والأمر ليس مستحيل. فدولة مثل فنلندا تحولت من الدولة رقم (60) في جودة التعليم إلي الدولة رقم (1) في أقل من عشر سنوات.

أما ملف الطاقة، فتأتي أهميته من أنه شرط مبدئي وبديهي للتنمية الصناعية والزراعية، فلا يمكن التخطيط لتطوير الصناعة المصرية وتشجيع الاستثمار الصناعي دون أن نعلم قدر الطاقة المتاحة، ولا يمكن التوسع في الرقعة الزراعية دون وجود مصادر طاقة متاحة وواضحة، ولا أمل في الخروج من حيز الـ 6% من مساحة الأراضي المصرية دون توفير الطاقة. فالجميع يعلم أن المصانع المصرية حالياً تعمل بنصف طاقتها الإنتاجية بسبب أزمات الغاز والكهرباء، فغياب استراتيجية واضحة لتوفير الطاقة وتسعيرها هي أهم معوقات الاستثمار والتنمية في مصر وفقاً لتقرير البنك الدولي الصادر في 2012. وملف الطاقة يشمل استراتيجيات التعامل مع اتفاقات التنقيب الحالية، والخطط المستقبلية بشأن الاستثمارات الجديدة وتسوية مستحقات الشركاء الأجانب، والاستثمار في الطاقة البديلة والمتجددة، وكيفية استخدام الفحم والتسعير والتعريفة والتعامل المستقبلي مع دعم المنتجات البترولية، ومشاركة القطاع الخاص في الإنتاج والتشغيل، ورفع قدرة محطات الكهرباء القائمة، والإصلاح المؤسسي لقطاعي الكهرباء والبترول. والأهم من كل ذلك خطط الدولة بشأن الأطلس الجغرافي للمناطق المحددة للطاقة البديلة، والتكنولوجيا الخاصة بها. أين رؤية الدولة المعلنة في هذه الأمور؟ 

وأما الملف الثالث، فهو ملف المياه وهو لا يقل خطورة وأهمية عن ملف الطاقة، فالفجوة الغذائية التي تعاني منها مصر، والفقر الزراعي يحتاج إلي معالجة القصور في ملف المياه بمعناه الواسع، فآن لنا أن نتساءل ما هي خطة الدولة لتطوير منظومة الري، والحد من الفاقد من المياه والذي يصل إلي 30%، ما هي خطة الدولة بشأن استخدامات المياه الجوفية، وما هو المخزون الحقيقي، هل توجد خطط بشأن تحلية مياه البحر واستخدامها في المناطق الساحلية، هل توجد خطط واضحة بشأن الاستثمار في دول حوض النيل ومعالجة المستنقعات، وهي كافية لزيادة حصة المياه بمصر بما يعادل 100% علي الأقل من الحصة المتوافرة حالياً.... هل توجد خطة زراعية للاستخدام الأمثل لموارد المياه..... أسئلة بلا إجابة، وغيابها سيؤدي إلي زيادة الفجوة الزراعية والعجز عن النمو.

أما الملف الرابع، فهو ملف الإصلاح المؤسسي لأجهزة الدولة الحكومية، فمصر تقبع في المرتبة الثالثة عشرة ضمن أسوأ أربعين دولة في العالم من حيث الفساد والضعف المؤسسي لأجهزة الدولة، فبدون ثورة حقيقية لإصلاح الجهاز الحكومي المتهالك لا أمل في النمو والتنمية، رجائي إلي السيد الرئيس أن يتعامل مع هذه الملفات باعتبارها ملفات حرب، كل منها يمثل مشروعاً قومياً في ذاته فهذه الملفات الأربعة هي الأركان الأساسية لخطط الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، فنجاح مصر في هذه الملفات هو اللبنة الأساسية لكل مجالات الإصلاح الأخري، وعليه أرجوه أن تكون هذه الملفات تحت إشرافه المباشر ومسئوليته الكاملة، وأن يكلف الحكومة خلال الستين يوماً القادمة بتقديم رؤيتها الكاملة والواضحة بشأن هذه الملفات، علي أن يبدأ التنفيذ قبل نهاية العام والعمل علي وضع مصر في مرتبة أفضل سبعين دولة في التعليم والقدرة المؤسسية والقضاء علي أزمة الطاقة والمياه الحالية، وذلك قبل نهاية ولاية الرئيس السيسي الأولي..... هذا حلم الرئيس السيسي قادر علي تحويله إلي واقع. اللينك
استمع الي مقالي عبر اقرأ لي.. ارجو ان ينال اعجابكم  اللينك

الخميس، 11 سبتمبر 2014

الضريبة العقارية وتطوير العشوائيات

جريدة الاخبار - 11/9/2014


ولا شك أن تخصيص حصيلة هذه الضريبة بحق للتنمية الإجتماعية والإقتصادية لأهالي المحافظات والمناطق العشوائية سيعود بالنفع علي المجتمع باسره


العدالة الاجتماعية تعني ببساطة سياسات حكومية تستهدف توفير حد أدني من الخدمات لكافة المواطنين وتكافؤ الفرص لضمان حياة كريمة. ويندرج تحت هذا المفهوم حق المواطن في تعليم أساسي جيد يمكنه من التأهل للعمل أياً كان دخل أسرته، كما تعني العدالة الاجتماعية الحق في الحصول علي علاج متميز في كل أنحاء الجمهورية بنجوعها وكفورها. وتعني هذه العدالة كذلك الحصول علي مياه نظيفة وصحية وخدمات عامة أدمية لنظم الصرف الصحي وكذالك الحق في طرق آمنة ومواصلات عامة محترمة. وتعني العدالة من بين ما تعني كذلك توفير سكن اجتماعي آدمي متكامل المرافق وهو ما يعني القضاء علي العشوائيات وتحقيق سياسات عدالة اجتماعية بالمعني الحقيقي يعني الحق في التمكين من الحصول علي فرص عمل دون محاباة وضمان حد أدني من الدخل لأصحاب المعاشات وغير القادرين علي العمل فالحد الأدني للأجر ليس إلا مكونا واحدا من مكونات العدالة الاجتماعية وهو ليس بأهمها.

وتحقيق العدالة الاجتماعية علي هذا النحو هو واجب مطلق علي الدولة وحدها وهو واجب يختلف عن المسئولية الاجتماعية للمجتمع والتي تعني إلتزام القادرين فيه ومنظمات المجتمع المدني علي المساهمة في التنمية المستدامة للمجتمع من خلال التبرعات والعمل التطوعي. فكافة السياسات المالية للدولة يجب ان تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية.

 ولعل من أهم الخطوات في رأيي التي اتخذتها الدولة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية هو ما جاء في قانون الضريبة علي العقارات، القانون رقم 196 لسنة 2008 وتعديلاته بالنص علي تخصيص 25% من كامل حصيلة الضريبة لأغراض تطوير وتنمية المناطق العشوائية كما تتضمن القانون النص علي ان يخصص للمحافظات 25% من الضريبة المحصلة في نطاق كل محافظة.

وبالمناسبة فإن النص علي تخصيص هذه النسب للعشوائيات والمحافظات جاء في عهدي مبارك ومرسي ولكن لم تدخل هذه النصوص بعد حيز النفاذ فيقع علي الحكومة الحالية عبء التطبيق والتنفيذ. وأرجو أن تسرع الحكومة بتنفيذ هذه القانون دون أي تباطؤ.

ولا شك أن تخصيص حصيلة هذه الضريبة بحق للتنمية الاجتماعية والاقتصادية لأهالي المحافظات والمناطق العشوائية سيعود بالنفع علي المجتمع بأسره من نواح ثلاث. فدافع الضريبة لا شك سيشعر بالإيجابية والمساهمة الفاعلة في مجتمعه وأن أموالة التي يدفعها لن تذهب سدي وتضيع في دهاليز الموازنة العامة إذا شعر بانها تذهب بحق لمن يستحقها وأنها تسهم بحق في بناء وطنه ولا شك أن في ذلك ايضاً تحفيزاً علي الالتزام بسداد الضريبة وعدم الالتفاف عليها. ومن ناحية ثانية لا شك أن في الاستفادة من هذه الأموال سيجعل المواطن العادي يشعر بأن الدولة لم تنساه وأن الأغنياء يسددون التزاماتهم نحو مجتمعهم وهو ما من شأنه الحد في حالة الالتهاب الاجتماعي السائدة داخل المجتمع المصري وأخيراً فلا شك أن التوظيف السليم لهذه الحصيلة من شأنه أن يساهم في تحقيق التنمية الحقيقية لأهالي المناطق العشوائية سواء من خلال عمليات الإحلال والتجديد والتطوير لهذه المناطق او من خلال إقامة مناطق سكنية متكاملة الخدمات والمرافق لأهالي المناطق العشوائية الخطرة والتي يتعين ترحيلهم منها خوفاً علي حياتهم أو لعدم صلاحيتها للحياة الآدمية. ولكن تحقيق هذه الاهداف الايجابية جميعها يستوجب علي الحكومة وبشكل واضح التزام وزارة المالية بالاعلان والافصاح دورياً عن حصيلة الضرائب العقارية والافصاح عن المبالغ التي يتم تحويلها دورياً إلي كل محافظة وإلي صندوق تطوير العشوائيات كما يجب علي كل محافظة وعلي صندوق تطوير العشوائيات الإفصاح بشكل دوري عن الخطه التفصيلية للتطوير وما تم استخدامه من الحصيلة وما تم انجازه من مشروعات وما يتم انفاقه شهرياً وتسجيل تطور العمل بشكل دوري فالخطوة الأولي لبناء الثقة بين المواطن سواء كان ممولاً او مستفيداً من ناحية – والحكومة من ناحية ثانية هي الشفافية والافصاح فقدرة المواطن المصري علي الرقابة وتلمس المردود الاجتماعي والاقتصادي للضريبة العقارية سيكون له مفعول السحر في إنجاح برنامجها الحكومي الاصلاحي وتحقيق الامن الاجتماعي... يا حكومة جربي وماتخفيش. اللينك
استمع الي مقالي عبر اقرأ لي.. ارجو ان ينال اعجابكم اللينك

الخميس، 4 سبتمبر 2014

مؤامرة ٢٥ يناير

جريدة الاخبار - 4/9/2014


صحف متنوعة قومية وخاصة لا فرق لا تجد أي رادع لا أخلاقي ولا قانوني يمنعها من أن تتصدر صفحاتها الأولي وعناوينها أخبار كاذبة ومغلوطة


صارت ثقافة التخوين والرغبة الجامحة في إبادة كل من يختلف معنا في الرأي واعدامه معنوياً هي للأسف الثقافة الأكثر انتشاراً داخل المجتمع المصري. وأنا هنا أتحدث عن الخلافات السياسية والفكرية، وليس محاربة الإرهاب فهذا صراع حتمي لحماية الوطن. فالمواقع الاجتماعية الالكترونية والإعلام المرئي والصحف المصرية والبلاغات الكيدية كلهم شهود عيان علي انتشار ثقافة التشويه والوشاية، فكل شيء صار مباحاً – تشويه السمعة والشرف والعرض –تهديدات بإذاعة تسجيلات صوتية لمكالمات تليفونية الأصل أن سريتها مصونهة، وبرامج تخصصت في نشر المكالمات الهاتفية لتدر لصاحب القناة الإعلانات الوفيرة تذاع علي مرأي ومسمع من الحكومة والمسئولين والكل يلوذ بالصمت وكأنها سياسة دولة (وهي ليست كذلك) وكأنه لا يوجد لا دستور ولا قانون في هذا البلد.

صحف متنوعة قومية وخاصة لا فرق لا تجد أي رادع لا أخلاقي ولا قانوني يمنعها من أن تتصدر صفحاتها الأولي وعناوينها أخبار كاذبة ومغلوطة تخوض في أعراض وسمعة البشر وتتحرش بمن تشاء وتدعي نشر تحقيقات سرية تجريها الرقابة الإدارية دون أن يحرك مسئولاً واحداً ساكناً. وصار من المألوف أن يخرج علينا بعض ممن يعدهم المجتمع من الشخصيات القيادية والعامة ليسب هذا علناً وينعت ذاك بالعمالة الأجنبية أو الفساد المالي ويتلقي الجميع الادعاءات علي أنها حقائق مؤكدة وهي أبعد ما تكون عن ذلك.

للأسف إن ثقافة التشويه ضاربة بجذورها الخبيثة في نظامنا السياسي والاجتماعي وحان وقت اقتلاعها. ولقد زادت ثقافة التشويه والوشاية بعد ثورة يناير إما لتصفية حسابات قديمة من البعض أو نفاقاً ورياءً من البعض الآخر. فانتشرت المطالبات لعزل أجيال بأكملها وسيطر علي البعض الرغبة في الانتقام والانشغال بالصراع مع الماضي بدلاً من بناء المستقبل. فصار لثورة يناير أعداء كثر، واشتملت القائمة علي الكثير من المؤيدين لها في البداية وممن تعاطفوا مع أسباب اندلاعها فانقسم المجتمع وتشرذم. وللأسف مرة أخري استغل التنظيم الإخواني هذا النهج الإقصائي والذي أيده بعض المفكرين السياسيين الليبراليين فكانوا هم أنفسهم ضحايا الاقصاء لمرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو. وبعد أن تولي الإخوان الحكم لم يكتفوا بالعمل علي اقصاء خصومهم السياسيين من نظام مبارك بل عملوا علي تشويه كل خصومهم وعلي رأسهم شباب ثورة يناير، بل وعملوا علي تقويض مؤسسات الدولة بما في ذلك القضاء والجيش، ورفعوا من وتيرة الانقسام داخل المجتمع وعلت النبرة الطائفية واستغلال الدين في السياسة فكان سقوطهم المروع والحتمي في 30 يونيو.

ولم تنته ثقافة الانتقام بعد ثورة 30 يونيو بل عدنا من جديد أشد قسوة وضراوة في الرغبة في طحن خصومنا أو من نظن أنهم خصومنا... وعاد المستبعدون في ظل 25 يناير لينفضوا عن أنفسهم التشويه الذي لحق بهم ولينتقموا ممن اعتقدوا أنهم السبب في إقصائهم فانتشرت حمي شيطنة 25 يناير وتصوير الأمر كله وبرمته علي أنه مؤامرة علي الوطن، وكأنه لم تكن هناك دواع اجتماعية وسياسية لما حدث... نعم حدثت أخطاء ونعم ركب الإخوان موجة الثورة ونعم استغلت دول ِأجنبية ما حدث وقد تكون ساهمت فيه لخدمة أغراضها التي هي لا شك متعارضة مع مصلحة الوطن... كل هذا لا يعني أن ثورة 25 يناير مؤامرة ولا يعني أن النظام السياسي قبل 25 يناير لم تكن له أخطاء جسيمة ولا يعني أن يكون مبرراً للإعدام المعنوي لجيل بأكمله، ولا يجوز أن يكون سبباً للعودة إلي الماضي بدعوي أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان.... لا يجوز أن نحبس أنفسنا في الماضي وأن نحكم ونخطط لمستقبلنا بأفكار الماضي وآلياته بل وشخوصه فهذا هو الفشل بعينه.

إن علي الرئيس السيسي عبئا ثقيلاً فناهيك عن المشاكل الاقتصادية والسياسية التي نجابهها وسنتغلب عليها، فإنه يقود مجتمعاً تسوده ثقافة التشويه والتخوين وهي ثقافة هدامة لا تساهم في بناء المستقبل ولا تعين القيادة السياسية علي اختيار العناصر الأفضل للإدارة فكل من يتم ترشحه لأي منصب تصيبه سهام التشكيك والتشويه. إن الأمم التي نجحت في تخطي صعابها وخطت نحو المستقبل بثبات ونجاح هي تلك التي أرست ثقافة احترام القانون وحماية وصيانة الحريات واستعانت بكل أبناء الوطن في البناء، وخاصة شبابها.

هذه دعوة مخلصة للإعلام المصري والحكومة لكي نبدأ في تغيير طريقة التفكير المبنية علي الإقصاء العشوائي والتشويه.... انظروا لما حدث في إندونيسيا وجنوب أفريقيا وماليزيا والفلبين والأرجنتين لكي تنهض من كبوتها، وسنعي أن هذه الدول لم تنجح بسياسات التشويه والاعتداء علي القانون وحرمة الحياة الخاصة والاستقطاب بل العكس هو الصحيح تماماً... ومصر بدورها قادرة علي البناء والقفز نحو مستقبل أفضل يتسع لكل المصريين وخاصة شبابه المخلص.... فهل يمكن بناء المستقبل دون الاستعانة بمن ينتمون إليه.... أكيد لأ. اللينك
استمع الي مقالي عبر اقرأ لي.. ارجو ان ينال اعجابكم اللينك