الخميس، 27 نوفمبر 2014

فيه حاجة غلط (2)

جريدة الاخبار - 27/11/2014

وأعود لأكرر لو لم نبدأ عملية إصلاح مؤسسي حقيقية داخل الجهاز الحكومي وتعديل نصوص القانون الجنائي المصري فستذهب كل جهود الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي هباء

نواصل في هذا المقال مناقشة بعض التجارب الواقعية التي يستفاد منها ضرورة الإصلاح المؤسسي وعدم إمكانية تسيير دولاب العمل في الدولة بالشكل الذي تسير عليه الآن.

أثناء التفاوض بين أحد المستثمرين وإحدي الهيئات تم الاتفاق علي أن يخصم من المبالغ المستحقة علي المستثمر قيمة الأراضي التي تم استقطاعها للمنفعة العامة حيث استقطعت الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة حوالي 7000 م2 من الأرض لإجراء توسعات بالطرق المحيطة بالقاهرة الجديدة, وتم تحرير محضر باستلام الأرض وبرفع مساحتها وقع عليه ممثل الشركة وضباط القوات المسلحة, ومر الأمر بهدوء شديد, وتم بالفعل إقامة الطريق. وأثناء التفاوض مع الهيئة المعنية فوجئ المستثمر بأن الجهة المعنية وافقت علي خصم قيمة 2500 م2فقط من الأرض المستقطعة وليس 7000 م2حسبما جاء في محضر القوات المسلحة وبالاستفسار قالوا إن هناك خطابا صدر من مهندسة بالجهاز المختص, فكانت إجابة المستثمر: العبرة بالواقع وما تم استقطاعه وليس بما جاء في خطاب المهندسة، فكانت إجابة رؤسائها «لا نستطيع», فلو قمنا بالموافقة علي المحضر الموقع من الإدارة الهندسية بالقوات المسلحة, وتجاهلنا خطاب المهندسة بالجهاز سنتهم بإهدار المال العام, فقلنا لهم ولكن هذا الخطاب خاطئ فكانت الإجابة «ولو» لا نستطيع, فمجرد صدور خطاب مهما كان خطأ منافياً للواقع, الجميع أصبح أسير هذا الخطاب وتعامل معه الجميع علي أنه عنوان الحقيقة علي الرغم من علم الجميع بخطأ ما فيه من معلومات وما ترتب عليه من ضياع خمسة ملايين جنيه علي المستثمر دون خطأ أو جرم اقترفه. وبعبارة أخري أصبح أي موظف في الجهاز الحكومي قادرا علي تيسيره علي النحو الذي يراه وقادرا علي شل كل رؤسائه؛ لأنهم إذا خالفوا ما فيه سيعتبرون مدانين إلي أن تثبت براءتهم, ولم تنته المأساة عند هذا الحد فكانت حجة الجهاز المعني أن الطريق الذي أقامته القوات المسلحة 2500 م2 أما باقي المساحة فتم إغلاقها واستخدمت كجيب للطريق, وليس طريقاً. ومحاولة للخروج من المأزق طلب المستثمر أن ترد إليه المساحة الزائدة علي 2500 م2 فرفض الجهاز بحجة أن هذه المساحة قد تستخدم في المستقبل لتوسعة الطريق!! فالخلاصة أنهم رفضوا خصم قيمة المساحة المستقطعة بالكامل, ورفضوا رد الأرض غير المستخدمة في الطريق, بل زاد الطين بلة, بأن قالوا بأنه لو أصريت - أي المستثمر- علي استرداد المساحة المستقطعة فسنعيد احتساب المساحة وهو ما قد يترتب عليه التزامك بسداد مبالغ إضافية !!! أي تم استقطاع 7000 م2مربع من المستثمر, وصار مهدداً بسداد مبالغ إضافية نتيجة الاستقطاع من أرضه !!! كل هذا تحت سمع وبصر الرؤساء بالهيئة اللذين اكتفوا معنا «بالحسبنة» وهز الرءوس لأنهم لو تدخلوا فإنهم يخافون من اتهامهم بالفساد ومحاباة المستثمرين!! وقبل الجميع بهذا الوضع الشاذ حتي يتم الانتهاء من الموضوع.

وفي ظل التعامل مع ذات الهيئة, طالبت الهيئة برسوم لتعديل مخططات المشروع العقاري, فأفاد المستثمر بأن الرسوم سبق سدادها منذ أربع سنوات إلا أن الجهة الإدارية تعللت بأنه طالما لم يصدر القرار الوزاري بتعديل المخطط فإن المستثمر يلتزم بسداد الرسوم الجديدة حتي ولو كلفه ذلك ملايين الجنيهات دون خطأ منه وحتي ولو كان التأخير راجعا لخطأ من الإدارة, وعلي الرغم من اقتناع الرؤساء التنفيذيين بعدالة موقف المستثمر إلا أن الرد كان أنه سبق للهيئة أن طالبت مستثمرين آخرين بالفروق المالية, وأنه إذا لم تفعل ذلك مع هذا المستثمر ستلتزم برد ما سبق أن حصلته من الآخرين, وأن ذلك قد يعرض العاملين بالهيئة للمسئولية, فالأسلم أن يستمر الوضع علي ما هو عليه حتي ولو كان خاطئاً حتي لا يتهم أحد بإهدار المال العام.... وهكذا لا تنتهي الأمثلة. والدروس المستفادة من هذه التجربة عديدة منها الحاجة العاجلة إلي عملية إحلال وتجديد لكثير من القيادات التنفيذية في المرافق العامة والهيئات الحكومية حيث أصابهم الجمود والخوف من المساءلة نتيجة ما تعرضوا له خلال الأعوام الماضية, ولم يعودوا قادرين علي اتخاذ قرارات حاسمة خوفاً من المسئولية, كما أن الكثير من الصف الثاني من القيادات الحكومية لم يعد مؤيداً أو مقتنعاً بجدوي الإصلاح أو التغيير, وهو ما يجعلهم حائط صد ضد محاولات الإصلاح, كما أنه لابد من تجديد الدماء والأفكار بدخول قيادات جديدة ليست مكبلة بأعباء الماضي, وقادرة علي المواجهة واقتحام الصعاب والقيادة ولابد من إعادة صياغة دور الجهات الرقابية, وضمان عدم تداخل دورها الرقابي مع العمل التنفيذي. وأعود لأكرر لو لم نبدأ عملية إصلاح مؤسسي حقيقية داخل الجهاز الحكومي وتعديل نصوص القانون الجنائي المصري المستمدة من قانون «جوزيف تيتو» من عهد يوغسلافيا الشيوعية فستذهب كل جهود الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي هباءً.‏ اللينك
استمع الي مقالي عبر اقرأ لي.. ارجو ان ينال اعجابكم اللينك

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

Suez Canal axis is a national project

Developing Suez Canal axis is a national project that attracts the largest public and private investments in Egypt. And because of importance of this ongoing project, all foreign and local media are highly interested to know the details. About the investment law for the whole canal region that will be completed within a month and the special authority that will be formed to facilitate the investment coming to canal region, I spoke to Daily News publication and the details of the interview below…Link

الخميس، 20 نوفمبر 2014

فيه حاجة غلط

جريدة الاخبار - 20/11/2014

أرجو أن يستدعي رئيس الجمهورية - لمدة ساعتين فقط - رئيس الوزراء وكافة الجهات المعنية بالتشريع في المرحلة الحالية، ويتم إعداد ورقة واضحة باختصاصات كل جهة، ومسار مشروع القانون ، أي قانون ، أو قرار جمهوري بكافة مراحله.

تعرضت هذا الأسبوع لعدد من المواقف، أبانت عن سبب تعطل الماكينة الحكومية رغم المجهودات الجبارة التي يبذلها رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، وعدد من أعضاء حكومته. وسوف أضرب بعض الأمثلة التي تحتاج إلي أكثر من مقال.

وإليكم المثال الأول، صدر الأسبوع الماضي قرار جمهوري بقانون بإنشاء «صندوق تحيا مصر». ونصت المادة (5) منه علي أن تؤول إلي «صندوق تحيا مصر» جميع أموال صندوق (306306). ونص في المادة (10) منه علي إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1118 لسنة 2013 بشأن صندوق دعم مصر.


وبحكم منصبي كنائب لرئيس مجلس أمناء صندوق (306306) بدأت مع مدير الصندوق في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتنفيذ القانون. وظهرت المشكلة في أن القانون المذكور اكتفي بمصادرة أموال صندوق (306306) ونقلها إلي «صندوق تحيا مصر»، ولم يتناول مصير الالتزامات القائمة علي صندوق (306306)، والمشروعات التي بدأها الخاصة بعزبة العسال والـ10 قري بتكلفة تزيد علي 180 مليون جنيه، ومشروعات كلها تمت بناءً علي طلب الحكومة وتحت إشراف رئيس الوزراء شخصياً، وكثير من القري بطنها مفتوح حيث تجري عملية إنشاء محطات المياه والصرف الصحي وهدم البيوت وإعادة بنائها وإقامة المدارس علي قدم وساق. كما أن قانون إنشاء «صندوق تحيا مصر» ألغي قرار رئيس مجلس الوزراء الخاص بـ«صندوق دعم مصر» في حين أن الصندوق أنشئ كمؤسسة طبقاً لقانون التضامن الاجتماعي، وليس بمقتضي قرار رئيس الوزراء الملغي، وطبقاً لقانون التضامن فلا يجوز تصفية المؤسسة إلا بناءً علي قرار من الجمعية العمومية للمؤسسة، وحال تصفيتها تؤول أمواله لوزارة التضامن الاجتماعي، وكان من الواضح أن الجهة التي صاغت القانون وأوصت به لم يكن لديها أية دراية عن أبعاد الموضوع.


ماذا نفعل؟ هل نتوقف عن مباشرة المشروعات القائمة؟ ونتوقف عن الصرف؟ هل نلغي جميع التعاقدات؟ كيف يتم نقل الأموال؟ ماذا سنفعل في العاملين والأسر المقيمة في خيام لحين تنفيذ المشروع؟ ألم يكن من الأسلم أن ينص القانون علي دمج الصندوقين وأيلولة جميع حقوق والتزامات «صندوق دعم مصر» إلي «صندوق تحيا مصر».


وفي ظل هذه الحيرة اتصلت بالأستاذة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، ففاجأتني بأنه لم يتم استشارتها في إصدار هذا القانون. فاتصلت بالمستشار القانوني لرئاسة الجمهورية فأفادني بأنه لم يطلع علي القانون قبل إصداره. فاتصلت بمستشار وزير الاستثمار؛ فأفاد بأن القانون في صورته الأخيرة لم يأخذ بأي من ملاحظات وزارة الاستثمار. فاتصلت بأحد الزملاء المستشارين بمجلس الدولة -إدارة التشريع، حيث يلزم إحالة مشروعات القوانين إليهم لمراجعتها قبل إصدارها، إلا أنه أفاد بأن هذا القانون لم يمر عليهم. فاتصلت بمكتب رئيس مجلس الوزراء، وأفادوني بأن قانون إنشاء «صندوق تحيا مصر» أعدته إدارة التشريع بوزارة العدل، وأُرسل مباشرة إلي رئاسة الجمهورية لإصداره.

ما حدث يؤكد ان هناك أزمة حقيقية في تنسيق دولاب العمل بين الوزارات المختلفة، وأن هناك تعددا في المسئوليات، وعدم وضوح في الاختصاصات. ففي مجال إعداد القوانين ومراجعتها هناك إدارة التشريع بوزارة العدل، ووزارة العدل الانتقالية، ومستشار رئيس مجلس الوزراء، واللجنة التشريعية، وإدارة التشريع بمجلس الدولة، وهناك مشروع «إرادة» بوزارة التجارة والصناعة، وهناك عدة وزارات متداخلة، والنهاية بعد كل هذا أن تصدر قوانين باسم رئيس الجمهورية، لم تصدر بشكل حِرَفي سليم، وبدون مراجعة من الوزارات المختصة وعلي نحو يؤثر علي هيبة الدولة وجهود الإصلاح التي يبذلها رئيس الجمهورية.

أرجو أن يستدعي رئيس الجمهورية -لمدة ساعتين فقط -رئيس الوزراء وكل الجهات المعنية بالتشريع في المرحلة الحالية، ويتم إعداد ورقة واضحة باختصاصات كل جهة، ومسار مشروع القانون –أي قانون –أو قرار جمهوري بجميع مراحله، منذ لحظة التفكير فيه ثم إعداده، ثم مراجعته حتي إصداره.

وهذه بعض المحددات التي يجب اتباعها؛1: يجب أن يكون للحكومة أجندة تشريعية معتمدة من مجلس الوزراء، وحال وجود حاجة إلي تشريع عاجل غير مطروح بالأجندة التشريعية يجب حصول موافقة مجلس الوزراء عليه من حيث المبدأ. 2: يجب تحديد اختصاصات كل جهة معنية بالتشريعات التي تدخل في اختصاصها، ويجب حصرها في ثلاث جهات فقط: إدارة التشريع بوزارة العدل، ووزارة العدل الانتقالية، والشئون القانونية، واللجنة التشريعية المنشأة بقرار جمهوري لحين انتهاء مهمتها، وتكون الإحالة من الوزارة المعنية، وفي إطار الخطة التشريعية. ويُخطر رئيس الوزراء وجميع الوزارات المعنية بأن المشروع المعني قد تمت إحالته. 3: بعد الانتهاء من إعداد المشروع في صياغته النهائية وبمراجعة جميع الجهات المعنية، تتم إحالته إلي مجلس الدولة للمراجعة النهائية من حيث ضبط الصياغة والتوافق مع الدستور. 4: إحالة المشروع إلي مجلس الوزراء لاعتماده وإحالته لرئيس الجمهورية مرفقاً به مذكرة إيضاحية تفصيلية، وبناءً علي عرض المستشار القانوني لرئيس الجمهورية. اللينك
استمع الي مقالي عبر اقرأ لي.. ارجو ان ينال اعجابكم اللينك

الخميس، 13 نوفمبر 2014

مصري مديراً لليونسكو

جريدة الاخبار - 13/11/2014

إن الحصول علي منصب وزاري أو الانتماء إلي وزارة الخارجية ليس مؤهلاً كافياً للتعيين في المناصب الدولية.

اليونسكو واحدة من أكثر منظمات الأمم المتحدة تأثيراً في مجال التعليم والثقافة في دول العالم. ولعبت ولا تزال دوراً مهما في الحفاظ علي التراث التاريخي للحضارة الإنسانية. ومنصب مدير اليونسكو من المناصب المهمة والمؤثرة، وسيكون للدول العربية دور مهم في اختيار مدير المنظمة الجديد عام 2016، ولمصر حظوظ مرتفعة في أن يكون مدير المنظمة القادم أحد أبنائها إذا دققنا في الاختيار؛ فإذا لم تحسن الدول العربية ومصر الاختيار ففي الغالب سيذهب هذا المنصب إلي مرشح من أمريكا اللاتينية. وعام 2016 ليس بعيداً بالنسبة للانتخابات في المنظمات الدولية، فالتحضير لهذه الانتخابات تقتضي ترتيبات وتحضيرات طويلة الأجل، فيجب أن تستقر مصر والدول العربية علي مرشحها من الآن.

وفي رأيي أن لمصر فرصة ذهبية، ولها ممثل فرصه مرتفعة. فالسفير/ محمد سامح عمرو أستاذ القانون الدولي العام بجامعة القاهرة، وسفير مصر الحالي باليونسكو، يحظي باحترام مندوبي منظمة اليونسكو، وهو أول مصري في تاريخ المنظمة يتم انتخابه وبأغلبية أصوات الدول الأعضاء رئيساً للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو. ويبلغ محمد سامح من العمر (49) عاماً.

واسمه ينتشر كمرشح قوي للدول العربية، إلا أنه يتردد أن لوزارة الخارجية المصرية رأيا مختلفا، حيث تري أن محمد سامح ربما لا يكون الاختيار الأفضل لأنه Junior، أي لا يزال صغيراً -من وجهة نظر الخارجية المصرية- علي المنصب، سواء من الناحية العمرية !! أو الوظيفية !! ووفقاً لما يروج داخل الأروقة فإن الخارجية المصرية تري أن الأجدر بالمنصب يجب أن يكون رئيس وزراء أو وزيرا سابقا حتي تكون فرص مصر أعلي !! ولم أفاجأ بهذا الموقف إذ أنه يعكس عرفاً سائداً داخل العديد من المؤسسات الحكومية ووزارة الخارجية المصرية، وهو ذات الموقف الذي اتخذته الأخيرة عند اختيار مرشح مصر في منظمة اليونسكو عام 2009. وعند اختيار مدير وكالة الطاقة الذرية فاختارت السفير/ محمد شاكر ضد د/ محمد فتحي البرادعي.


ولا شك أن الخارجية المصرية كثيراً ما تتحيز لأبنائها السفراء والوزراء علي حساب مرشحين لا ينتمون إلي هذه المؤسسة، وكأنهم غير مصريين. إن هذا النهج والعرف يحتاج إلي مراجعة دقيقة، فلا أعتقد أن سفير مصر في اليونسكو، والذي سبق أن عمل أيضاً ملحقا ثقافيا باليونسكو، ورئيساً للمجلس التنفيذي باليونسكو، وخبيراً القانون الدولي العام، والحاصل علي الدكتوراه من كلية لندن للأعمال London School of Business -وهي من أهم الجامعات البريطانية علي الإطلاق- غير مؤهل للترشح، ولا يزال صغيراً علي المنصب !!!

أريد أن أذكر وزارة الخارجية المصرية، أن رئيس البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير -ومقره لندن- إنجليزي الجنسية من أصل هندي، ويبلغ (45) عاماً، وكان يشغل منصب وكيل وزارة العدل البريطانية. وقد انتخبته مصر، وهي عضو مؤسس بالبنك، ولم تعترض عليه وزارة الخارجية المصرية لأنه صغير في السن، أو أنه لم يسبق له الحصول علي منصب وزاري. فهل المناصب الدولية حلال علي غيرنا وحرام علي المصريين؟!
إن موقف الخارجية المصرية يحتاج إلي مراجعة حيال نظرتها إلي جيل الوسط، إن وزير التعليم الفرنسي يبلغ من العمر (41) عاماً، ووزيرة التعليم السويدي (28) عاماً. فاختيار مرشح في بداية الخمسينيات من عمره ليس عيباً بل مزية لبلاده... 
إن الحصول علي منصب وزاري أو الانتماء إلي وزارة الخارجية ليس مؤهلاً كافياً للتعيين في المناصب الدولية.

مرة أخري نداء إلي الحكومة المصرية: لا تقتلوا الكفاءات وتضروا بالمصلحة القومية للوطن، لا لشيء سوي اتباع عرف وعادات بيروقراطية عقيمة تتعارض مع المنطق والعقل. اللينك
استمع الي مقالي عبر اقرأ لي.. ارجو ان ينال اعجابكم اللينك

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

قراءة في تقرير البنك الدولي عن الاستثمار في مصر




جريدىة الاخبار - 6/11/2014

جميع دول العالم تتنافس بشراسة علي جذب الاستثمار .. لا فارق بين دولة غنية وأخري فقيرة.. ولا دولة أفريقية ولا عربية

يصدر البنك الدولي منذ اثني عشر عاماً تقريراً سنوياً عن مناخ الاستثمار في كافة دول العالم. ومن بين المؤشرات التي يقاس بها مناخ الاستثمار سرعة وسهولة الإجراءات الخاصة بإنشاء شركة جديدة، وإجراءات تراخيص بناء المشروعات، والحصول علي الكهرباء اللازمة لإقامة المشروع، وإجراءات تسجيل الملكية للمشروع، وتنظيم سوق العمل، والحصول علي تمويل للمشروعات الجديدة وتوسعاتها، ومدي كفاية التشريعات السارية لحماية حقوق الأقلية من المستثمرين في المشروعات المختلفة. كما يتضمن التقرير معايير كفاءة نظم سداد الضرائب من قبل المستثمرين، وإجراءات التجارة الخارجية من وإلي مصر. ويقيس التقرير أيضاً مدي احترام الدولة لتنفيذ العقود، ومدي كفاءة نظم الإفلاس والتخارج من المشروعات المتعثرة.

وتقرير البنك الدولي عن عام 2015، صدر منذ أربعة أيام، يقارن بين 189 دولة في العالم تتنافس علي جذب الاستثمارات، لا فارق بين دولة غنية وفقيرة، ولا دولة أفريقية أو أوروبية، ولا فارق بين دول الخليج وأفقر دولة عربية، فالجميع بلا استثناء يتنافس علي جذب الاستثمار وتنميته من خلال توفير الإطار التشريعي والمؤسسي اللازم. فالمنافسة علي جذب الاستثمار شرسة لأنها تعني النمو والتنمية والتشغيل والاستقرار السياسي والاجتماعي. ولهذا التقرير السنوي أهمية كبيرة في التسويق والترويج للاستثمار في الدول المعنية.
وقد جاء ترتيب مصر في هذا التقرير رقم (112) من بين 189 دولة علي مستوي العالم.

ومستوي الدول العربية عموماً متدن في مناخ الاستثمار بين دول العالم، فباستثناء الإمارات العربية المتحدة (ترتيبها 22 علي مستوي العالم)، فإن المتوسط العام لأداء الدول العربية يحظي بالمرتبة (106)، وهو ما يعني أن ترتيب مصر يأتي في درجة أقل من المتوسط العام للدول العربية مجتمعة!! وإذا قارنّا مصر بتركيا، فإنه يفصلنا عن الأخيرة حوالي (57) دولة في الترتيب العام، إذ تحظي تركيا بالمرتبة (55) في جاذبية مناخ الاستثمار في العالم. وعلي الحكومة أن تضع المعايير الواردة بهذا التقرير نصب أعينها، وأن تعمل علي تحسين مؤشرات أربع خلال الثلاثة أشهر القادمة، فتقرير 2016 يتم الانتهاء من إعداده بحلول النصف الأول من عام 2015. هذه المؤشرات الأربع: أولها»إجراءات تراخيص بناء المشروعات» حيث بلغ ترتيب مصر (142)، وبلغ عدد الإجراءات أكثر من 20 إجراء وبمتوسط زمني قدره (180) يوما. وهو ما يعني إهدار وقت ومال، فلا يعقل أن يستغرق الحصول علي الترخيص كل هذه المدة، ناهيك عن بناء المبني نفسه وتوصيل المرافق له. فعلي الحكومة من خلال خطة واضحة خفض عدد الإجراءات إلي عشرة، والعمل علي خفض متوسط المدة إلي (90) يوماً علي الأكثر، فمتوسط مدة الحصول علي إجراءات تراخيص البناء في دولة كالأردن لا يتجاوز (63) يوماً.
أما المؤشر الثاني فهو يخص «حماية حقوق الأقلية من المساهمين». وأري شخصياً أن التقرير تضمن معلومات قانونية خاطئة عن النظام القانوني المصري أدت إلي وضع مصر في الترتيب (135) علي مستوي العالم. وأدعو الوزير أشرف سالمان إلي تشكيل فريق عمل مصغر لمراجعة هذه الأخطاء وتصويبها ومخاطبة فريق إعداد التقرير بشأنها، فمصر خاصة بالنسبة للشركات المقيدة بالبورصة والشركات ذات الاكتتاب العام قد قطعت شوطاً كبيراً في حماية حقوق أقلية المساهمين، وقواعد الإفصاح. وأري أن هناك فرصة لإضافة مواد جديدة بشأن حوكمة الشركات في قانون الشركات.  وفي ظل التعديلات الضريبية الأخيرة في مصر، فقد انخفض الترتيب العام لمصر إلي رقم (149)!! والمسألة هنا لا تتعلق بأسعار الضرائب، بل بسوء حال «النظام الضريبي» ككل وعدم وضوح السياسات الضريبية، وتردي نظم الفحص الضريبي، ولا يقيس المؤشر هنا ضرائب الشركات بل يتعدي ذلك إلي نظم ضرائب المبيعات وضرائب المرتبات والتأمينات الاجتماعية. هذا الملف صعب ويقتضي الاهتمام من وزير المالية، والتعاون مع نظرائه من وزراء المجموعة الاقتصادية.  وأما الطامة الكبري فتتعلق بـ»إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام القضائية، وإنفاذ العقود»، فمصر جاء ترتيبها في هذا المجال رقم (152) علي مستوي العالم، في حين تقع تركيا في المرتبة (38). وللأسف فإن إنشاء المحاكم الاقتصادية لم يحل الأزمة فأصاب المحاكم الاقتصادية ما أصاب المحاكم العادية من مرض عضال. وأدعو السيد وزير العدل وأعضاء لجنة الإصلاح التشريعي لإعادة النظر في النظام الإجرائي المتبع أمام المحاكم الاقتصادية، وإلغاء بعض الخطوات المعطلة فيها، خاصة نظام تحضير الدعاوي العقيم.
إذا نجحت الحكومة المصرية خلال الأشهر الثلاث القادمة في اتخاذ خطوات إصلاحية حقيقية تتعلق بالمؤشرات الأربع المذكورة، فلا شك أن مصر ستكون قادرة علي أن تقفز خطوات هامة نحو تحسين مناخ الاستثمار، وتحقيق طفرة اقتصادية يستحقها هذا الشعب. اللينك
استمع الي مقالي عبر اقرأ لي.. ارجو ان ينال اعجابكم اللينك