الخميس، 13 أكتوبر 2016

لاجارد «أكثر شفافية من حكومتنا»

جريدة الاخبار - 13/10/2016

صرحت رئيسة صندوق النقد الدولي؛ السيدة «لاجارد» -وهي محامية فرنسية الأصل -أن القرض المزمع منحه لمصر بقيمة 12 مليار دولار أمريكي لن يعرض علي المجلس التنفيذي للصندوق قبل قيام الحكومة المصرية بفرض سياسة مرنة تخص تسعير الجنيه أمام الدولار الأمريكي. وبعبارة أخري لن تحصل الحكومة المصرية علي القرض إلا بعد القضاء علي السعرين؛ السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، سواء من خلال تعويم الجنيه أو من خلال تحرير سعر الصرف وترك تحديده لقواعد العرض والطلب، أو من خلال تخفيض القيمة. فالصندوق ترك للحكومة حرية تحديد كيفية القضاء علي الازدواجية في السعر، كما ترك لها حرية اختيار التوقيت. أما ما ليس للحكومة أي قدر من المرونة فيه -إن شاءت القرض -فهو اتخاذ كافة الإجراءات الاقتصادية اللازمة للقضاء علي التعددية في سعر الصرف قبل الحصول علي موافقة الصندوق النهائية علي القرض. تصريح «لاجارد» ليس فيه أية مفاجأة لأن هذا هو ما أعلنه مندوب الصندوق في مصر منذ أكثر من شهرين، وهوما وافقت عليه الحكومة المصرية منذ شهرين ولكنها لم تعلن عن ذلك!! فالأمر كان مفاجئاً للمصريين وحدهم دون غيرهم لأن حكومتهم لا تصارحهم بكل الحقائق. وبالمناسبة؛ فإنه لم يحدث في تاريخ صندوق النقد الدولي أن وافقت اللجنة التنفيذية بالصندوق علي منح دولة ما قرضاً بمناسبة الإصلاح الهيكلي لاقتصادها قبل أن تصحح -من خلال سياساتها النقدية -الأمور المرتبطة بسعر الصرف، وبعبارة أخري لم يسبق في تاريخ الصندوق أن وافق علي منح قرض في حين أن الدولة طالبة القرض لديها سعران للصرف، فما بالنا بالحالة المصرية وقد وصل الفارق بين سعر الصرف الرسمي في البنوك والسوق الموازية أو السوق السوداء أكثر من 50%!! والصندوق يعد ذلك شرطا بديهيا للجدية نحو الإصلاح الهيكلي للاقتصاد وتشجيع الاستثمارات، وحصول تدفقات نقدية من الخارج، والحد من العجز في ميزان المدفوعات الخارجية. ناهيك عن أن التضخم قد حدث بالفعل، فكل أسعار الخدمات والسلع الآن في مجملها -إلا فيما ندر -تتخذ علي أساس سعر الصرف في السوق الموازية وليس السعر الرسمي!!


الأخطر من ذلك أن السيدة «لاجارد» صرحت كذلك بأن إلغاء الدعم علي المنتجات البترولية شرط مسبق للعرض علي اللجنة التنفيذية بالصندوق والحصول علي القرض. ويستهدف هذا الإجراء خفض الإنفاق العام ومن ثم الحد من العجز في الموازنة. ولذلك زادت حدة المضاربات في السوق السوداء خلال الأيام القليلة الماضية حتي اقترب سعر الصرف في السوق السوداء من 15 جنيهاً، فالكل ضارب علي أن قرار الحكومة بتحرير سعر الصرف ورفع الدعم قد آن أوانه، فزادت التكهنات وارتفعت المضاربات، وتوسعت مساحة الظلام وعدم التيقن، والنتيجة ارتفاع أسعار السلع لأعلي معدلاتها، وانسحق المواطن تحت مقصلة الأسعار... مازلت علي رأيي بأن الأزمة تكمن عند الحكومة في سوء إدارتها للأزمات. أما آن الأوان للخروج من هذه الحلقة المفرغة ومصارحة الناس بما يحدث، وبخطط الإصلاح إن وجدت، وما يترتب عليها من آثار؟!... أما آن الأوان أن تتعلم الحكومة من دروس التاريخ، وأن الإنسان عدوٌ لما يجهل؟ وقد صرنا جميعاً نجهل نوايا الحكومة وما تقوم به!! فأصبحنا نسمع عن نوايا الحكومة من «لاجارد» وغيرها، ولكن حكومتنا لا تتحدث إلينا وتتجاهلنا وكأننا غير معنيين بالأمر!!

ولننتقل إلي أمر آخر لا يقل خطورة، وهو الخلاف المصري -السعودي وتداعياته بخصوص الشأن السوري. لا شك أن هناك خلافاً حاداً في الرؤي الاستراتيجية بين مصر والسعودية بخصوص التعامل مع القضية السورية؛ فالموقف المصري ينطلق من نقطة أساسية وهي أن سقوط النظام السياسي الحالي في سوريا دون مرحلة انتقالية ووجود بديل سلمي سيؤدي إلي وقوع سوريا في براثن الجماعات المتطرفة، وأن معضلة سوريا أن جيشها المبني علي أسس طائفية في صدام مباشر مع شعبه، وسقوط النظام السياسي دون إيجاد بدائل سيؤدي إلي تحول هذا الجيش إلي ميليشيات مسلحة متصارعة وهو ما سيعقد الأمور، كما حدث تماماً في العراق بعد تفكيك الجيش العراقي وحلّه بعد سقوط صدام حسين، فصارت الأسلحة الثقيلة في أيدي كل من يدفع. كما أن سقوط دمشق في أيدي الجماعات الإرهابية والمتشددة كما حدث في العراق وليبيا فيه تهديد مباشر للأمن القومي المصري بكل ما تعنيه الكلمة. فالموقف المصري ليس مع دعم نظام بشار، وإنما يخشي سقوط سوريا في أيدي الجماعات الإرهابية لو لم توضع بدائل سلمية تحول دون سقوط دمشق في أيدي هؤلاء. أما الموقف السعودي فينطلق من نقطة مغايرة وهي «إيران» فإيران استغلت الموقف في اليمن والعراق وغزة وجنوب لبنان وسوريا، من خلال توظيف النزعة الدينية والطائفية لمحاصرة السعودية، ومد نفوذها الإقليمي. فالأمن القومي من وجهة النظر السعودية يستوجب فك هذا الحصار الذي بدأ يزعزع الاستقرار داخل السعودية ذاتها، ولذا لم تجد السعودية بديلاً سوي مجابهة الحوثيين الشيعة في اليمن، وإسقاط النظام السوري العلوي الشيعي في سوريا للحد من النفوذ الإيراني. وهو ما يبرر التقارب التركي -السعودي والذي تم تتويجه بتوقيع أكثر من 18 اتفاقية اقتصادية. هذا هو مربط الفرس بشأن الخلاف المصري السعودي، وهو اختلاف أو خلاف مشروع، فكل دولة تسعي للحفاظ علي أمنها القومي المباشر. وهذا الاختلاف في الرؤي الاستراتيجية أمر طبيعي ويمكن حله بل ويجب حله من خلال إيجاد نقاط للتوافق. أما ما يحدث من عبث علي مواقع التواصل الاجتماعي، والشتائم المتبادلة بين الصحف والإعلاميين فهو هزل بكل ما تعنيه الكلمة، لا أعلم ما يدور في خفايا المعترك السياسي وأروقة صنّاع القرار السياسي، لكن الشئ المؤكد أنه لا يمكن ترك التصدع السياسي في العلاقات المصرية السعودية لأن يتفاقم بهذه الحدة، فهذا يضر مصر والسعودية وشعبيهما. لا شك أن آباء ومؤسسي إسرائيل ينظرون من عَلٍ علي الوضع العربي بمنتهي السعادة، فلم يكن أبداً في مخيلتهم أن يصل التصدع العربي إلي هذا الحد!! انهيار سوريا والعراق وإنهاك مصر والسعودية هو منتهي الأمل لهؤلاء.

كلمة أخيرة... إن الوضع الاقتصادي الداخلي في مصر وتفاقم الأزمة يضعف كثيراًقدرة مصر الاستراتيجية والسياسية، فالسيطرة التركية والإيرانية الآن علي زمام الأمور في الشرق الأوسط لم يكن متاحاً أبداً لو لم يحققوا ما حققوه من دفعة اقتصادية ومن مركز اقتصادي مريح، فرغم الخلاف التركي -الروسي السياسي تم التحرك وتوقيع اتفاقيات اقتصادية متنوعة منذ أقل من أسبوع. علي القيادات السياسية المصرية والسعودية حل الخلافات السياسية فوراً، فحجم الاختلاف بين مصر والسعودية لا شك أقل كثيراً جداً من حجم الخلاف الإيراني -الأمريكي، أو التركي -الروسي، ومع ذلك فالتحرك السياسي بين هذه الدول يصير بشكل أكثر كفاءة منه علي الجانب المصري -السعودي!! لا تجعلوا مواقع التواصل الاجتماعي والتراشق الإعلامي تهدم المصالح المشتركة للمصريين والسعوديين علي حد سواء... هل يسمعني أحد؟! اللينك
استمع الي المقال على Soundcloud.. اللينك

2 التعليقات:

  1. مرحبًا بك في AVANT LOANS ، هل تحتاج إلى قرض حقيقي عبر الإنترنت لتأمين فواتيرك؟ يبدأ عمل جديد؟ هل تحتاج إلى قرض شخصي؟ أو قرض العمل ، تقدم بطلب للحصول على قرض سريع ومناسب لبدء تمويل جديد لمشاريعك بأرخص سعر فائدة 2٪. هل أنت في حاجة إلى قرض بأي مبلغ؟ هل رفض البنك أو شركة Loan Day Loan طلب القرض بسبب انخفاض درجاتك الائتمانية أو عدم وجود ضمان إضافي؟ أنت في حاجة ملحة إلى هذا القرض الشخصي أو التجاري لإعادة تمويل عملك ، ودفع فواتيرك ، وتسوية مشاكل الائتمان الخاصة بك سيئة ، وشراء وامتلاك منزل خاص بك؟ اتصل بنا الآن عن طريق البريد الإلكتروني: {avantloan@yahoo.com}

     إن Avant Loans هي أول منصة إقراض تستخدم الذكاء الصناعي والتعلم الآلي لتسعير الائتمان وأتمتة عملية الاقتراض. لقد أظهرت Avant أداءً ائتمانيًا قويًا وتحافظ على أعلى تقييم للمستهلكين في هذا المجال وفقًا لمواقع الاستحواذ الرائدة للمستهلكين. تقدم بطلب للحصول على أي نوع من القروض وأي مبلغ من اختيارك اليوم عن طريق التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: {avantloan@yahoo.com}

     تعتقد شركة Avant Loans أن الجميع يستحقون مستقبلاً مالياً أفضل إذا ما سعوا من أجله. لقد أنشأنا سوقًا يبقي التكاليف منخفضة وفرصًا عالية.

     يمكنك أيضًا الاتصال بنا عبر موقعنا على الويب ، ولكن للرد الفوري يمكنك ملء نموذج الطلب أدناه وإرساله إلى عنوان البريد الإلكتروني الخاص بنا {avantloan@yahoo.com}

    * الاسم الكامل:
    * مبلغ القرض المطلوب:
    * مدة القرض:
    * الغرض من القرض:
    * مدينة بلد:
    * الهاتف لا:
    * كيف سمعت عنا:

     مهتم حقا للحصول على قرض ثم يرجى مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني {avantloan@yahoo.com} مع متطلبات القرض أعلاه.

     صديقك المخلص،
    إتيان ل. أودري
    الشركة: افانت القروض
    الاتصال: avantloan@yahoo.com ______++++____

    ردحذف
  2. هل تحتاج إلى قرض؟


    نحن نقدم حاليا خطة قرض عائم بسعر فائدة 2 ٪ مع بطاقة هوية صالحة صالحة للتحقق.

    يمكنك إرسال طلب قرضك لأي مبلغ تحتاجه من القرض.

    نحن نقدم قروضا تتراوح قيمتها بين 5،000.00 دولار أمريكي كحد أدنى. $ 50،000،000.00 USD Max.

    نعطي ائتمان طويل الأجل من واحد (1) إلى خمسين (50) سنة كحد أقصى.

    نقدم أنواع القروض التالية: قرض المشروع ، قرض إعادة تمويل ، قروض استثمار ، قروض السيارات أو السيارات ، قروض الطلاب ، توحيد الديون ، قروض الإسكان ، قروض شخصية ، قروض السفر والإجازات ، قروض بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة.

    اتصل بنا في مكتب QUICK ASSESS LOAN FIRM عبر البريد الإلكتروني: quickassessloanfirm@gmail.com

    أشكركم على رعايتكم!


    تحياتي الحارة،

    Kathleen Williams.

    ردحذف